صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

1511

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

فصلّى ثمّ أتى شرابه فكشف عنه فلم يجد فيه شيئا . فرفع رأسه إلى السّماء فقلت : الآن يدعو عليّ فأهلك . فقال « اللّهمّ أطعم من أطعمني وأسق من أسقاني » قال فعمدت إلى الشّملة فشددتها عليّ وأخذت الشّفرة فانطلقت إلى الأعنز أيّها أسمن فأذبحها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هي حافلة « 1 » وإذا هنّ حفّل كلّهنّ . فعمدت إلى إناء لآل محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ما كانوا يطمعون أن يحتلبوا فيه . قال : فحلبت فيه حتّى علته رغوة . فجئت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أشربتم شرابكم اللّيلة ؟ » قال : قلت يا رسول اللّه اشرب . فشرب ثمّ ناولني . فقلت يا رسول اللّه اشرب . فشرب ثمّ ناولني . فلمّا عرفت أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قد روي وأصبت دعوته ضحكت حتّى ألقيت إلى الأرض قال : فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إحدى سوآتك يا مقداد » « 2 » فقلت : يا رسول اللّه كان من أمري كذا وكذا وفعلت كذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « ما هذه إلّا رحمة من اللّه « 3 » . أفلا كنت آذنتني فنوقظ صاحبينا فيصيبان منها » . قال : فقلت : والّذي بعثك بالحقّ ما أبالي إذا أصبتها وأصبتها معك من أصابها من النّاس ) * « 4 » . 14 - * ( عن ابن شهاب - رضي اللّه عنه - قال : غزا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزوة الفتح ، فتح مكّة . ثمّ خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمن معه من المسلمين . فاقتتلوا بحنين . فنصر اللّه دينه والمسلمين . وأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يومئذ صفوان بن أميّة مائة من النّعم . ثمّ مائة . ثمّ مائة . قال ابن شهاب : حدّثني سعيد بن المسيّب : أنّ صفوان قال : واللّه ! لقد أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أعطاني ، وإنّه لأبغض النّاس إليّ . فما برح يعطيني حتّى إنّه لأحبّ النّاس إليّ ) * « 5 » . من الآثار وأقوال العلماء الواردة في ( الجود ) 1 - * ( عن جابر بن عبد اللّه - رضي اللّه عنهما - قال : « لمّا مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرميّ . فقال أبو بكر : « من كان له على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دين ، أو كانت له قبله عدة ، فليأتنا » ) * « 6 » . 2 - * ( قال أبو هريرة - رضي اللّه عنه - : « ما احتذى البغال ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور من رجل بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أفضل من جعفر بن أبي طالب في الجود والكرم » ) * « 7 » . 3 - * ( قال عبد اللّه بن جعفر لرجل قال له : تماكس في درهم وأنت تجود من المال بكذا وكذا ؟ فقال : « ذاك مالي جدت به ، وهذا عقلي بخلت به » ) * « 8 » . 4 - * ( قال الحسن البصريّ - رحمه اللّه تعالى : « بذل المجهود في بذل الموجود منتهى الجود » ) * « 9 » .

--> ( 1 ) حافلة : أي ممتلئ ضرعها باللبن . ( 2 ) إحدى سوءاتك : أي أنك فعلت سوأة من الفعلات فما هي ؟ . ( 3 ) ما هذه إلا رحمة من اللّه : يشير صلّى اللّه عليه وسلّم إلى إحداث اللبن في غير حينه . ( 4 ) مسلم ( 2055 ) . ( 5 ) مسلم ( 2313 ) . ( 6 ) أحمد ( 2 / 413 - 414 ) . ( 7 ) المقاصد الحسنة للسخاوي ( 292 ) . ( 8 ) الإحياء ( 3 / 247 ) . ( 9 ) الإحياء ( 3 / 724 ) .